الشريف الرضي

421

المجازات النبوية

338 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام لمعاذ بن جبل : " ألا أخبرك برأس الامر وعموده وذروة ( 1 ) سنامه ؟ قال : بلى يا رسول الله ، قال : رأس الامر الاسلام ، وعموده الصلاة ، وذروة سنامه الجهاد " وهذه الألفاظ كلها مستعارة ، كأنه عليه الصلاة والسلام جعل الاسلام رأس دين الله المتقدم ، ورئيسه المعظم ، وجعل الصلاة عموده الذي به قوامه ( 2 ) ، وعليه قيامه ، وجعل الجهاد ذروة سنامه ، لأنه يعد الرأس أعلى مشارفه ( 3 ) ، وأرفع مراتبه ، وبه يشاد بناؤه ، ويقام لواؤه ، ويقمع أعداؤه ( 4 ) .

--> ( 1 ) ذروة السنام : أعلاه ، والسنام معروف وهو من الجمل ما يكون فوق ظهره ، ولكنه أريد به هنا مكارم الاسلام العالية ، وأعماله الشامخة . ( 2 ) قوام الشئ : قيمته وكنهه . ( 3 ) مشارف الشئ : أعاليه . ( 4 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث ثلاث استعارات تصريحية : 1 - حيث شبه الاسلام وهو النطق بالشهادة والايمان بالله ورسوله ، برأس الاسلام في الشرف والفائدة بحيث إذا ذهب الرأس ذهب الجسم . 2 - وحيث شبه الصلاة بالعمود الذي يقام عليه البيت ، بجامع أن العمود أهم شئ في البيت ، فما دام موجودا فالبيت قائم . 3 - وحيث شبه الجهاد بذروة سنام الاسلام ، بجامع أنه أعلى الطاعات وأفضل القربات ليس قبله ولا بعده عمل في الاسلام يفضله ، واستعمل لفظ المشبه به في المشبه في المواضع الثلاثة .